قطب الدين الراوندي
327
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق ( 1 ) . ولما كانت الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات البين ، كقولهم « اسقني ذا انائك » يريدون ما في الإناء من الشراب ، قال تعالى « وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ » ( 2 ) أي أصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة . وقوله « ذات بينكم » كناية عن المنازعة والخصومة ، والذات هي الخلقة والبنية ، يقال : فلان في ذاته صالح أي في خلقته وبنيته ، يعنى : أصلحوا نفس كل شيء بينكم ، أو أصلحوا حال كل نفس بينكم . وقيل : معناه وأصلحوا حقيقة وصلكم ، كقوله « لقد تقطع بينكم » أي وصلكم . والمراد كونوا مجتمعين على ما أمره اللَّه ورسوله ، وكذلك معنى « اللهم أصلح ذات البين » أي أصلح الحال التي يجتمع المسلمون عليها . وقال الأخفش : انما أنث « ذات » لان بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث ولبعضها اسم مذكر ، كما قالوا دار وحائط أنثوا الدار وذكروا الحائط . وارعوى عن القبيح : أي رجع وكف ، تقديره أفعول ووزنه افعلل ( 3 ) ، وانما لم يدغم بسكون ( 4 ) الياء . والغي : الجهل . والعدوان : الظلم . ولهج به : أي حرص . وقوله « املكوا عنى هذا الغلام » أي أمسكوه لأجلي . لا يهدني : أي لا يكسرني . يقال « ما تمالك أن قال ذلك » أي ما تماسك ، وقيل : هو من ملكت الشيء أملكه ملكا . وقيل : انه من ملكت العجين إذا شددت
--> ( 1 ) في ح : وانفاق . ( 2 ) سورة الأنفال : 1 . ( 3 ) في م : « افعلك » والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) في ح : لسكون .